اكرم عبد خليفة الدليمي

270

جمع القرآن

أن النص ورد على صور مختلفة أو متضاربة لا يعرف الثبات منها ، فأين موجود هذا الاضطراب وعدم الثبات ؟ أفي القرآن أم في التوراة والإنجيل ؟ فكما يقال : فمن فمك أدينك ، فهل تحتوي التوراة والإنجيل نصا أمينا غير محرف وغير مضطرب ، إنها كلها محرفة وكلها مضطربة . وقد اطلعت على نسخة مكونة من العهد القديم والعهد الجديد ، وقرأت فيها بعض النصوص ، فلا يليق هذا الكلام أن ينسب إلى رب العالمين أو إلى نبي من الأنبياء « 1 » . أما القرآن الكريم فنصه موحد منذ نزوله على الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلم ، وليس فيه شيء من الاضطراب البتة ، أما القراءات المشهورة التي أشار إليها المستشرق سهر ، فهي متواترة ومقطوع بصحة نسبتها إلى مصدرها الأصلي ، وهو النبي الكريم صلى اللّه عليه وسلم ، والذي كان على بينة من اختلافها في النص الواحد ، على أن هذا الاختلاف لا يتناول كلمة كلمة وآية آية « 2 » ، وقد تناولت مسألة القراءات في المبحث الأول من الفصل الثالث ، فلا داعي لتكراره والحديث عنه هنا بأكثر من الذي أشرنا إليه ، فليس هناك أي تضارب أو اضطراب في النص بسبب القراءات ، بل إن هذه القراءات قد شدت المسلمين على الحفاظ على النص القرآني الموحد أكثر فأكثر .

--> ( 1 ) ينظر على سبيل المثال : الكتاب المقدمة ( كتاب الحياة ) الذي يشمل العهد القديم والعهد الجديد - أي التوراة والإنجيل - : 455 ، إذ ورد فيها : ( وأولع سليمان بنساء غريبات كثيرات . . . وكلهن من بنات الأمم نهى الرب بني إسرائيل عن الزواج منهن . . . ولكن سليمان التصق بهن لفرط محبته لهن فكانت له سبع مائة زوجة . . . ) هل هذا الكلام يليق أن ينسب إلى نبي من الأنبياء ؟ ! ! ! ( 2 ) ينظر : كتاب نكت الانتصار للباقلاني ، باب اعتراضهم على القرآن بقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : ( أنزل القرآن على سبعة أحرف ) : 110 ؛ وينظر : المستشرقون والقرآن الكريم ، رسالة دكتوراه لمحمد بهاء الدين : 173 .